عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

208

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

نعرفه من العلم حتى كأنه نسخ منا ، فلما ضمنا إلى صدره رجع إلى كل واحد منا ما نزع منه من العلم ، ولقد ذكرنا مسائلنا التي بيّناها له ، وذكر لنا فيها أجوبة لا نعرفها « 1 » ، نفع اللّه به ، وأعاد علينا من بركاته . الحكاية التاسعة والثلاثون بعد المائة عن الشيخ العارف أبي القاسم محمد بن أحمد الجهني ، قال : كنت أجلس تحت كرسي الشيخ محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه ، وكان له نقباء يجلسون على الكرسي على كل مرقاة منهم اثنان ، وكان لا يجلس كذلك إلا وليّ أو صاحب حال ، وكان يجلس تحت كرسيه رجال كأنهم الأسد هيبة ، ولقد استغرق مرة في كلامه على الكرسي حتى انحلت طية من عمامته وهو لا يشعر ، فألقى الحاضرون عمائمهم وطواقيهم تحت الكرسي ، فلما فرغ من كلامه ذلك أصلح عمامته وقال لي : يا أبا القاسم رد عليهم عمائمهم وطواقيهم ، ففعلت وتخلفت عصابة لا أدري لمن هي ، ولا بقي لأحد في المجلس شيء ، فقال لي الشيخ : أعطنيها ، فأعطيته إيّاها فجعلها على كتفه فإذا هي ليست عليه فبهت لذلك ، فلما نزل الشيخ توكأ على كتفي - أو قال : على ساعدي - وقال لي : يا أبا القاسم لما وضع أهل المجلس عمائمهم وضعت امرأة بأصبهان عصائبها ، فلما رددت على الناس عمائمهم وجعلتها على كتفي مدّت يدها من أصبهان فأخذتها « 2 » ، رضي اللّه عنهما ، ونفع بهم أجمعين . الحكاية الأربعون بعد المائة عن الشريف أبي العباس أحمد ، والشيخ أبي عبد اللّه محمد بن محمد الأزهري الحسني رحمه اللّه تعالى قال : أخبرني أبي قال : كان يحضر مجلس الشيخ محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه أكابر مشايخ العراق ، وأعيان علمائها ، وصدور مفتيها ، مثل الشيخ بقا ، والشيخ أبو سعيد القيلوي ، والشيخ علي بن الهيتي ، والشيخ أبي النجيب السهروردي ، والشيخ أبي حكم بن دينار ، والشيخ ماجد الكردي ، والشيخ مطر ، والشيخ أبي يعلي محمد بن الفراء ، والعاص ابن الحسن علي بن الدمغاني ، والإمام أبي الفتح وغيرهم ، وما دخل أحد من المشايخ والأعيان إلى بغداد إلا وحضر مجلسه ، وما علمت أن الشيخ عبد الرحمن الطفسونجي دخل بغداد ، ولكني رأيته

--> ( 1 ) انظر : بهجة الأسرار ( ص 185 ) . ( 2 ) انظر : السابق ( ص 186 ) .